ابن قتيبة الدينوري
95
الإمامة والسياسة ( بيروت )
واللَّه لو انقادوا إليّ لقدتهم إلى روميّة ، ثم يفتحها اللَّه على يديّ إن شاء اللَّه . خروج موسى بن نصير من الأندلس قال : وذكروا أن عبد الرحمن بن سلام أخبرهم ، وكان مع موسى بن نصير بالأندلس قال : أقام موسى بقية سنته تلك ، وأشهرا من سنة أربع وتسعين ، ثم خرج [ ( 1 ) ] وافدا إلى الوليد بن عبد الملك ، وكان ما أقام بها موسى عشرين شهرا ، واستخلف عبد العزيز بن موسى ، فجاز موسى البحر على الأندلس ، فغزا بالناس حتى بلغوا أربونة ، ومعه أبناء الملوك من الإفرنج ، وبالتيجان والمائدة والآنية والذهب والفضة ، والوصفاء والوصائف ، وما لا يحصى من الجواهر والطرائف ، وخرج معه بوجوه الناس . قال : وذكروا عن صفة المائدة عن عبد الحميد أنه قال : كانت مائدة خوان ، ليست لها أرجل ، قاعدتها منها ، وكانت من ذهب وفضة خليطين ، فهي تتلوّن صفرة وبياضا ، مطوّقة بثلاثة أطواق ، طوق لؤلؤ ، وطوق ياقوت ، وطوق من زمرّد ، قال : قلت : فما عظمها ؟ قال : كنا بموضع والناس معسكرون ، إذ فلت بغل لرجل من موالي موسى يقال له صالح أبو ريشة ، على رمكة [ ( 2 ) ] ، فكردها في العسكر ، فقام الناس إليه بأعمدة الأخبية ، وجال في العسكر جولة ، فتطلع موسى قال : ما هذا ؟ وتطلع الحواري فإذا هو بالبغل يكرد الرمكة ، وقد أدلى [ ( 3 ) ] ، فغار موسى وقال : احملوا عليه المائدة ، فلم يبلغ بها إلا منقلة [ ( 4 ) ] حتى تفتخت قوائمه لكثرة ثقلها على هذا البغل القويّ . قدوم موسى إفريقية قال : وذكروا أن يزيد بن مسلم مولى موسى ، أخبرهم أنه لما جاز موسى الحصن أمرهم بصناعة العجل ، فعملت له ثلاثون ومائة عجلة [ ( 5 ) ] ، ثم حمل عليها
--> [ ( 1 ) ] في البيان المغرب 1 / 43 : سنة 95 . وفي نفخ الطيب 1 / 277 ركب موسى البحر إلى المشرق بذي حجة سنة 95 وطارق معه . وفي رواية أخرى ص 271 قفل عن الأندلس سنة 94 فأتى إفريقيا ، وسار عنها إلى الشام سنة 95 . [ ( 2 ) ] الرمكة : الفرس أو البغلة تتخذ للنسل وكرد : طارد ، يعني أنه جرى وراءها يريد أن يقع عليها . [ ( 3 ) ] أي انتشر ذكره وتدلّى . [ ( 4 ) ] أي انتقل بها خطوة . تفتخت قوائمه : أي استرخت أعصابه وهانت وضعفت . [ ( 5 ) ] في البيان المغرب 1 / 43 مائة عجلة وأربع عشرة عجلة .